الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ == وَالْعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذا كَدَرُ
أمَا تَرَى الْبَحْرَ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفٌ == وَتَسْتَقِرُّ بأقْصى قَاعِهِ الدُّرَرُ
وَفِي السَّماءِ نُجُومٌ لا عِدَادَ لَهَا == وَلَيْسَ يُكْسَفُ إلاَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
===============
وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ == وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا
وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي == ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا
فإن تدنُ مني، تدنُ منكَ مودتي == وأن تنأ عني، تلقني عنكَ نائيا
كِلاَنا غَنِيٌّ عَنْ أخِيه حَيَاتَه == وَنَحْنُ إذَا مِتْنَا أشَدُّ تَغَانِيَا
===============
إقبل معاذيرَ من يأتيكَ معتذراً == إنْ يرَّ عندكَ فيما قال: أو فجرا
لقد أطاعكَ منْ يرضيك ظاهرة ً == وقد أجلَّكَ من يعصيكَ مستترا
===============
تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي == وجنِّبني النصيحة َ في الجماعة
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ == من التوبيخِ لا أرضى استماعه
وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي == فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَه
===============
صَدِيقٌ لَيْسَ يَنْفَعُ يَوْمَ بُؤْسٍ == قَرِيبٌ مِنْ عَدُوٍّ في الْقِيَاسِ
وَمَا يَبْقَى الصَّدِيقُ بِكُلِّ عَصْرٍ == ولا الإخوانُ إلا للتآسي
عمرتُ الدَّهرَ ملتمساً بجهدي == أخا ثقة ٍ فألهاني التماسي
تنكرتِ البلادُ ومن بجهدي == كَأنَّ أُنَاسَهَا لَيْسُوا بِنَاس
===============
العبدُ حرٌّ إن قَنَعْ == والحرُّ عبدٌ إن طمع
فاقنعْ ولا تطمعْ فلاَ == شيءٌ يشينُ سوى الطمع
===============
ومن هابَ الرِّجال تهيبوهُ == ومنْ حقرَ الرِّجال فلن يهابا
ومن قضتِ الرِّجالُ لهُ حقوقاً == وَمَنْ يَعْصِ الرِّجَالَ فَما أصَابَا
===============
يُريدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ == وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ مَا أرَادَا
يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَمَالي == وتقوى الله أفضلُ ما استفادا
===============
لَوْ كُنْتَ بالعَقْلِ تُعطَى ما تُريدُ إذَنْ == لمَا ظَفرتَ مِنَ الدنيَا بِمرْزُوقِ
رزقتَ مالاً على جهلٍ فعشتَ بهِ == فلستَ أوَّلَ مجنونٍ ومرزوقِ
===============
صنِ النفسَ واحملها على مايزينها == تَعِشْ سَالِماً والقولُ فيكَ جَمِيلُ
ولا تُوِلينَّ النَّاسَ إلاَّ تَجمُّلاً == نبا بكَ دهرٌ أو جفاكَ خليلُ
وإن ضاقَ رزقُ اليوم فاصبر إلى غدٍ == عَسى نَكَبَاتُ الدَّهْرِ عَنْكَ تَزولُ
ولا خيرَ في ودِّ امرئٍ متلونٍ == إذَا الرِّيحُ مالَتْ، مَالَ حيْثُ تَميلُ
ومَا أكثرَ الإِخْوانَ حِينَ تَعُدّهُمْ == وَلَكِنَّهُمْ في النَائِبَاتِ قلِيلُ
===============
أَكْثَرَ النَّاسُ في النِّسَاءِ وَقالُوا == إنَّ حُبَّ النِّسَاءِ جَهْدُ الْبَلاءِ
ليسَ حبُ النساءِ جهداً ولكنَ == قُرْبُ مَنْ لاَ تُحِبُّ جُهْدُ الْبَلاءِ
===============
حسبي بعلمِ أن نفعْ == ما الذُّلُّ إلا في الطمعْ
مَن رَاقَبَ الله رَجَــــع == عن سوء ما كانَ صنعْ
مَا طَارَ طَيــر فَارتَفَــع == إلا كما طارَ وقعْ
===============
لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضَرْبُ حَبْسِ == ونزعُ نفسٍ وردُّ أمسِ
وَقَرُّ بَرْدٍ وَقَوْدُ فرْدِ == ودبغُ جلدٍ يغير شمسِ
وأكلُ ضبَّ وصيدُ ذبُّ == وصرفُ حبَّ بأرضِ خرسِ
ونفخُ نارٍ وحملَ عارٍ == وبيعُ دارٍ بريعِ فلس
وبيعُ خفَّ وعدمُ إلفِ == وضربُ إلفٍ بحبلِ قلسِ
أهونُ من وقفة الحرِّ == يرجو نوالاً ببابِ نحسِ
===============
إذا حارَ أمرُكَ في مَعْنَيَيْن == ولم تدرِ فيما الخطا و الصواب
فخَالِفْ هَوَاكَ فإنَّ الهوَى == يقودُ النفوسَ إلى ما يعاب
===============
إذَا لَمْ أجِدْ خِلاًّ تَقِيَّاً فَوِحْدَتي == ألذُ وأشهى من غويَّ أعاشرهُ
وأجلسَ وحدي للعبادة آمناً == أقرُّ لعيشي من جليسِ أحاذره
===============
إِنَّ الفَقِيهَ هُوَ الفَقِيهُ بِفعْلِهِ == لَيْسَ الفقِيهُ بِنُطْقِهِ وَمَقَالِهِ
وكذا الرَّئيسُ هو الرئيسُ بخلقهِ == ليسَ الرَّئِيسَ بِقَوْمِهِ وَرِجَالِهِ
وكذا الغنيُ هو الغنيُ بحالهِ == ليسَ الغنيُّ بِمُلْكِهِ وَبِمَالِهِ
===============
إصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ == فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً == تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ == فكبِّر عليه أربعاً لوفاته
وَذَاتُ الْفَتَى ـ واللَّهِ ـ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى == إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ
===============
رَأَيْتَ العِلْمَ صَاحِبُهُ كَرِيم == ولو ولدتهُ آباءٌ لئامُ
وليسَ يزالُ يرفعهُ إلى أن == يُعَظِّمَ أمرَهُ القَومُ الكِرامُ
وَيَتَّبِعُونَهُ فِي كُلِّ حَالٍ == كراعي الضأنِ تتبعهُ السَّوامُ
فَلَولاَ العِلْمُ مَا سَعِدَتْ رِجَالٌ == ولا عرفُ الحلالُ ولا الحرامُ
===============
أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ == وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ == لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ
===============
يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ == فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا
يزيدُ سفاهة ً فأزيدُ حلماً == كعودٍ زادهُ الإحراقُ طيبا
===============
إذا المرءُ أفشى سرَّهُ بلسانهِ == وَلاَمَ عَليهِ غَيْرَهُ فهو أَحْمَق
إذا ضاقَ المرءِ عن سرِّ نفسهِ == فصدرُ الذي يستودعُ السرَّ أضيق
===============
أرى راحة ً للحقِّ عند قضائهِ == ويثقلُ يوماً إن تركتُ على عمدِ
وحسبُكَ حظّاً أَنْ تُرَى غيرَ كاذبٍ == وقولكَ لم أعلم وذاك من الجهدِ
ومن يقضِ حقَّ الجارِ بعدَ ابنِ عَمه == وصاحبهِ الأدنى على القربِ والبعدِ
يعشْ سَيِّداً يستعذبُ الناسُ ذكرَهُ == وإن نابهُ حقٌّ أتوهُ على قصدِ
===============
العلمُ مغرسُ كلِّ فخرٍ == وَاحُذَرْ يَفُوتُك فَخْرُ ذَاكَ المغْرَسِ
واعلم بأنَّ العلم ليس ينالهُ == مَنْ هَمُّهُ في مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ
إلاَّ أَخُو العِلمِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ == في حالتيه: عاريا أو مكتسي
فاجعل لنفسكَ منهُ حظاً وافراً == وَاهْجُرْ لَهُ طِيبَ الرُّقَادِ وَعَبسِ
فَلَعَلَّ يَوْماً إنْ حَضَرْتَ بِمَجْلِسٍ == كنتَ الرئيس وفخرّ ذاك المجلسِ
===============
أنت حسبي، وفيك للقلب حسبُ == ولحسبي إن صحَّ لي فيكَ حسبُ
لا أبالي متى ودادك لي صحَّ == مِنَ الدَّهْرِ مَا تَعَرَّضَ خَطْبُ
===============
أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي == وَكلَّ غَضِيض الطَّرْفِ عَن عَثَرَاتي
يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ == ويحفظني حياً وبعدَ مماتي
فَمِنْ لِي بِهذَا؟ لَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ == لَقَاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الْحَسَنَاتِ
تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ == على كثرة ِ الإخوان أهلُ ثقاتي
===============
إني معزيكَ لا أنيِّ على ثقة ٍ == مِنَ الخُلودِ، وَلكنْ سُنَّة ُ الدِّينِ
فما المُعَزِّي بباقٍ بعدَ صاحِبِهِ == ولا المُعَزَّى وإنْ عاشَا إلى حَينِ
===============
تَعْصِي الإِله وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ == هذا محالٌ في القياس بديعُ
لَوْ كانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَهُ == إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
في كلِّ يومٍ يبتديكَ بنعمة ٍ == منهُ وأنتَ لشكرِ ذاكَ مضيعُ
===============
قنعتُ بالقوتِ من زماني == وَصنتُ نَفسِي عَنِ الهَوانِ
خَوفاً مِنَ النَّاسِ أنْ يَقولُوا == فضْلُ فلانٍ عَلَى فلاَنِ
مَنْ كُنْتُ عَنْ مَالِهِ غَنِيّاً == فلا أبالي إذا جفاني
وَمَنْ رَآنِي بِعينِ تمٍّ == رأيتهُ كاملَ المعاني
===============
لا تأسفن على غدر الزمان لطالما == رقصت على جثث الأسود كلاب
لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها == تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب
تموت الأسد في الغابات جوعاً == ولحم الضأن تأكله الكلاب
وذو جهل قد ينام على حرير == وذو علم مفارشه التراب
===============
صَبْراً جَمِيلاً ما أقربَ الفَرَجَا == من رَاقَبَ اللَّهَ فِي الأمورِ نَجَا
منْ صدق الله لم ينلهُ أذى == ومن رجَاهُ يكونُ حيثُ رَجَا
===============
أَصْبَحْتُ مُطَّرَحاً في مَعشَرٍ جهِلُوا == حَقَّ الأَدِيبِ فَبَاعُوا الرَّأْسَ بِالذَّنَبِ
والنَّاسُ يَجْمَعهُمْ شَمْلٌ، وَبَيْنَهُم == في الْعَقْلِ فَرْقٌ وفي الآدَابِ وَالْحَسَبِ
كمثلِ ما الذَّهبِ الإبريز يشركه == في لَوْنِهِ الصُّفْرُ، والتَّفْضِيلُ لِلذَّهَبِ
والعودُ لو لمْ تطبْ منه روائحه == لم يفرق الناسُ بين العود والحطبِ
===============
بَلَوْتُ بَني الدُّنيا فَلَمْ أَرَ فِيهمُ == سوى من غدا والبخلُ ملءُ إهابه
فَجَرَّدْتُ مِنْ غِمْدِ القَنَاعَة ِ صَارِماً == قطعتُ رجائي منهم بذبابه
فلا ذا يراني واقفاً في طريقهِ == وَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِداً عِنْدَ بَابِهِ
غنيِّ بلا مالٍ عن النَّاس كلهم == وليس الغنى إلا عن الشيء لابه
إِذَا مَا ظَالِمٌ اسْتَحْسَنَ الظُّلْمَ مَذْهباً == وَلَجَّ عُتُوّاً فِي قبيحِ اكْتِسابِهِ
فَكِلْهُ إلى صَرْفِ اللّيَالِي فَإنَّها == ستبدي له مالم يكن في حسابهِ
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِماً مُتَمَرِّداً == يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تحْتَ ظِلِّ رِكابِهِ
فَعَمَّا قليلٍ وَهْوَ في غَفَلاتِهِ == أَنَاخَتْ صُروفُ الحادِثَاتِ بِبابِهِ
فَأَصْبَحَ لا مَالٌ وَلاَ جاهٌ يُرْتَجَى == وَلا حَسَناتٌ تَلْتَقي فِي كتَابِهِ
وجوزي بالأمرِ الذي كان فاعلاً == وصبَّ عليهِ الله سوطَ عذابه
===============
أمَتُّ مَطَامِعي فأرحْتُ نَفْسي == فإنَّ النَّفسَ ما طيعت تهونُ
وَأَحْيَيْتُ القُنُوع وَكَانَ مَيْتاً == ففي إحيائهِ عرضٌ مصونُ
إذا طمعٌ يحلُ بقلبِ عبدٍ == عَلَتْهُ مَهَانَة ٌ وَعَلاَهُ هُونُ
===============
وَلَمَّا أَتَيْتُ النَّاسَ أَطْلُبُ عِنْدَهُمْ == أخا ثقة ٍ عند ابتلاء الشدائد
تقلبتُ في دهري رخاءً وشدَّة ً == وناديتُ في الأحياء هل من مساعد؟
فلم أرَ فيما ساءني غير شامت == وَلَمْ أَرَ فِيما سَرَّنِي غَيْرَ حاسِدِ
===============
يا مَنْ يُعَانِقُ دُنْيَا لا بَقَاءَ لَهَا == يُمسِي وَيُصْبِحُ في دُنْيَاهُ سَفَّارا
هَلاَّ تَرَكْتَ لِذِي الدُّنْيَا مُعَانَقَة ً == حتى تعانقَ في الفردوسِ أبكارا
إن كنت تبغي جنانَ الخلد تسكنها == فَيَنْبَغِي لكَ أنْ لا تَأْمَنَ النَّارا
===============
كلما أدبني الدهر == أراني نقصَ عقلي
وإذا ما ازددت علماً == زادني علماً بجهلي
===============
تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أمُتْ == فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحدِ
فَقلْ للذِي يبغِي خلافَ الذِي مَضَى == تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدِ
===============
يا واعظَ الناس عمَّا أنتَ فاعلهُ == يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ بِالنَّفَسِ
إحفظ لشيبكَ من عيبٍ يدنسهُ == إنَّ البياض قليلُ الحملِ للدنسِ
كحاملٍ لثياب النَّاسِ يغسلها == وثوبهُ غارقٌ في الرَّجسِ والنَّجسِ
تَبْغي النَّجَاة َ وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا == إنَّ السَّفِينَة َ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
ركوبكَ النَّعشَ ينسيك الرُّكوب على == مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ بَغْلٍ وَمِنْ فَرَسِ
يومَ القيامة ِ لا مالٌ ولا ولدٌ == وضمَّة ُ القبرِ تنسي ليلة العُرسِ
===============
أأنثرُ دراً بين سارحة ِ البهمَ == وأنظمُ منثوراً لراعية الغنمْ؟
لعمري لئن ضيعتُ في شرِّ بلدة ٍ == فَلَسْتُ مُضَيعاً فيهمُ غرر الكلَمِ
لَئِنْ سَهَّل اللَّه العَزِيزُ بِلطفِهِ == وصادفتُ أهلاً للعلوم وللحكم
بَثَثْتُ مُفيداً واستَفَدْتُ وَدَادَهُمْ == وإلاّ فمكنونٌ لديَ ومكتتمْ
وَمَنْ مَنَحَ الجهّالَ عِلْماً أضَاعَهُ == وَمَنْ مَنَعَ المستوجِبين فقَدْ ظَلَم
===============
أجودُ بموجودٍ ولو بتُ طاوياً == عَلَى الجُوعِ كَشْحاً والحَشا يَتَأَلَّمُ
وَأُظْهِرُ أسبَابَ الغنَى بَيْنَ رِفْقَتِي == ليَخْفَاهُمُ حَالِي وإنِّي لَمُعْدَمُ
وبيني وبينَ الله أشكو فاقتي == حقيقاً فإنَّ اللهَ بالحالِ أعلمُ
===============
وجدتُ سكوتي متجراً فلزمتهُ == إذَا لَمْ أجِدْ رِبحاً فَلَسْتُ بِخَاسِرِ
وَمَا الصَّمْتُ إلاَّ في الرِّجَالِ مَتَاجرٌ == وتاجرهُ يعلو على كل تاجرِ
===============
أعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِ السَّفِيه == فكلُّ ما قالَ فهو فيهِ
ما ضرَّ نهرَ الفراتِ يوماً == أن خاضَ بَعْضُ الكِلاب فيه
===============
ومنزلة ُ السفيهِ من الفقيهِ == كمنزلة ِ الفقيه من السفيهِ
فهذا زاهدٌ في قربِ هذا == وهذا فيهِ أزهدُ منه فيهِ
إذا غلبَ الشقاءُ على سفيهٍ == تنطَّعَ في مخالفة ِ الفقيهِ
===============
وَلَرُبَّ نَازِلَة ٍ يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى == ذرعاً، وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها == فرجت، وكنتُ أظنُّهالا تفرجُ
===============
تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً == وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وإنَّ كَبِير الْقَوْمِ لاَ علْمَ عِنْدَهُ == صَغيرٌ إذا الْتَفَّتْ عَلَيهِ الْجَحَافِلُ
وإنَّ صَغيرَ القَومِ إنْ كانَ عَالِماً == كَبيرٌ إذَا رُدَّتْ إليهِ المحَافِلُ
===============
كُنْ سَائراً في ذا الزَّمَانِ بِسَيْرِهِ == وَعَنِ الْوَرَى كُنْ رَاهِباً في ديْرِهِ
واغسل يديك من الزَّمانِ وأهلهِ == وَاحْذَرْ مَوَدَّتَهُمْ تَنَلْ مِنْ خَيْرِهِ
إني اطَّلعتُ فلم أجد لي صاحباً == أصحبهُ في الدهرِ ولا في غيرهِ
فتركتُ أسفلهم لكثرة ِ شرهِ == وتركتُ أعلاهمُ لقلِّة خيره
===============
تاهَ الأعيرج واستعلى به الخطرُ == فقل لهُ خيرُ ما استعملتهُ الحذرُ
أحسنتَ ظنك بالأيامِ إذ حسنتُ == وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا تَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ
وسالمتكَ الليالي فاغتررت بها == وعندَ صفوِ الليالي يحدثُ الكدر
===============
فَإذا سَمِعْتَ بِأَنّ مَحدُودَاً حَوَى == عوداً فأثمرَ في يديهِ فصدِّقِ
وَإذا سَمِعْتَ بأنَّ مَحْرُوماً أَتَى == مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَغَاص فَحَقِّقِ
لَوْ كانَ بِالْحِيَلِ الغنى لوَجَدْتَنِي == بنجومِ أقطارِ السماءِ تعلقي
لكنَّ من رزقَ الحجا حرمَ الغني == ضِدَّانِ مُفْتَرقَانِ أيَّ تَفَرُّقِ
وأحقُّ خلقِ اللهِ بالهمِّ امرؤٌ == ذُو هِمَّة ً يُبْلَى بِرِزْقٍ ضَيِّقِ
وَمِنَ الدليل عَلَى القَضَاءِ وحكْمِهِ == بؤسُ اللبيبِ وطيبُ عيشِ الأحمقِ
إنَّ الذي رزقَ اليسارَ فلم ينل == أجراً ولا حمداً لغيرُ موَّفقِ
وَالجَدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمرٍ شَاسعٍ == والجَد يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغَلقِ
===============
سَهِرَتْ أَعينٌ، وَنَامَتْ عُيونُ == في أمورٍ تكونُ أو لا تكونُ
فَادْرَء الهمَّ مَا استَطعْتَ عَنْ النَّفْـس == فحملا نكَ الهمومَ جنونُ
إن رَّباَّ كفاكَ بالأمسِ ما كان == سَيَكْفِيكَ في غَدٍ مَا يَكُونُ
===============
إحفظ لسانكَ أيُّها الإنسانُ == لا يلدغنَّكَ إنهُ ثعبانُ
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانهِ == كانت تهابُ لقاءهُ الأقرانُ
===============
ومتعبُ العيسَ مرتاحاً إلى بلدِ == والموتُ يطلُبُه من ذَلِكَ البلدِ
وضاحك والمنايا فوقَ هامته == لو كانَ يعلمُ غيباً ماتَ من كمدِ
من كانَ لَمْ يُؤْتَ عِلْماً في بقاءِ غدٍ == ماذا تفكرهُ في رزقِ بعد غدِ
===============
بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي == ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن رام العلا من غير كد == أضاع العمر في طلب المحال
تروم العز ثم تنام ليلاً == يغوص البحر من طلب اللآلي
===============
إنَّ للَّهِ عِبَاداً فُطَنَا == تَرَكُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
نظروا فيها فلما علموا == أنها ليست لحيٍّ وطنا
جعَلُوهَا لُجَّة ً وَاتَّخَذوا == صالحَ الأعمالِ فيها سفنا
===============
وأنطقتِ الدَّراهمُ بعدَ صمتٍ == أناساً بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحدٍ بفضلٍ == ولا عرفوا لمكرمة ٍ ثبوتا
===============
وَمِنَ الشَّقَاوَة ِ أن تُحِبَّ == وَمَنْ تُحِبّ يُحِبُّ غَيْرَكْ
أو أن تريدَ للإنسان == خيرا وَهْوَ يُريدُ ضَيْرَكْ
===============
لا يُدْرِكُ الحِكْمة َ مَنْ عُمْرُهُ == يكدحُ في مصلحة ِ الأهلِ
وَلاَ يَنالُ العِلْمَ إلاَّ فَتًى == خالٍ من الأفكارِ والشغلِ
لَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيم الذي == سارت به الرُّكبانُ بالفضلِ
بُلِي بِفقْرٍ وَعِيالٍ لمَا == فرَّقَ بَيْنَ التِّبنِ والبَقْلِ
===============
إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها == فَعُقْبَى كُلِّ خافِقَة ٍ سُكُوْنُ
ولا تغفل عن الإحسان فيها == فلا تدري السكونُ متى يكونُ
===============
مَا شِئْتَ كَانَ، وإنْ لم أشَأْ == وَمَا شِئْتُ إن لَمْ تَشأْ لَمْ يكنْ
خَلقْتَ العِبَادَ لِمَا قَدْ عَلِمْتَ == فَفِي العِلْمِ يَجري الفَتَى وَالْمُسِنْ
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ، وَمِنْهُمْ سَعِيد == وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ، وَمِنْهُمْ حَسَنْ
عَلَى ذَا مَنَنْتَ، وَهَذا خَذلْتَ، == وذاكَ أعنتَ، وذا لم تعن
===============
محنُ الزَّمانِ كثيرة ٌ لا تنقضي == وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ
مَلَكَ الأَكَابِرَ فَاسْتَرقَّ رِقَابَهُمْ == وَتَرَاهُ رِقًّا في يَدِ الأَوْغَادِ
===============
إذا لم تجودوا والأمورُ بكم تمضى == وَقَدْ مَلَكَتْ أيْدِيكُمُ البَسْطَ والقَبْضَا
فَمَاذَا يُرَجَّى مِنْكُمُ إنْ عَزَلْتُمُ == وَعَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأنْيابِهَا عَضَّا
وَتَسْتَرْجِعُ الأَيَّامُ مَا وَهَبَتْكُمُ == ومن عادة ِ الأيام تسترجعُ القرضا
===============
سَهَرِي لِتَنْقِيحِ العُلُومِ أَلَذُّ لي == مِنْ وَصْلِ غَانِية ٍ وَطيبِ عِنَاقِ
وصريرُ أقلامي على صفحاتها == أحلى منَ الدَّكاءِ والعشاقِ
وَأَلَذُّ مِنْ نَقْرِ الفتاة لِدُفِّهَا == نقري لألقي الرَّملَ عن أوراقي
وتمايلي طرباً لحلِّ عويصة ٍ == في الدَّرْسِ أَشْهَى مِنْ مُدَامَة ِ سَاقِ
وأبيتُ سهرانَ الدُّجا وتبيتهُ == نَوْماً وَتَبْغي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقِي؟
===============
أرَى حُمُراً تَرْعَى وَتُعْلَفُ مَا تَهْوَى == وأسداً جياعاً تظمأُ الدَّهرَ لا تروى
وأشْرَافَ قَوْمٍ لاَ يَنَالُونَ قُوتَهُمُ == وَقَوْماً لِئاماً تَأكُلُ المَنَّ والسَّلْوى
قَضَاءٌ لديَّانِ الخلاَئِقِ سَابِقٌ == وليسَ على مرِّ القضا أحدٌ يقوى
فمنْ عَرَفَ الدَّهْرَ الخُؤونَ وَصَرْفه == تصبرَ للبلوى ولم يظهرِ الشَّكوى
===============
لقد أطاعكَ منْ يرضيك ظاهرة ً == وقد أجلَّكَ من يعصيكَ مستترا
===============
تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي == وجنِّبني النصيحة َ في الجماعة
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ == من التوبيخِ لا أرضى استماعه
وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي == فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَه
===============
صَدِيقٌ لَيْسَ يَنْفَعُ يَوْمَ بُؤْسٍ == قَرِيبٌ مِنْ عَدُوٍّ في الْقِيَاسِ
وَمَا يَبْقَى الصَّدِيقُ بِكُلِّ عَصْرٍ == ولا الإخوانُ إلا للتآسي
عمرتُ الدَّهرَ ملتمساً بجهدي == أخا ثقة ٍ فألهاني التماسي
تنكرتِ البلادُ ومن بجهدي == كَأنَّ أُنَاسَهَا لَيْسُوا بِنَاس
===============
العبدُ حرٌّ إن قَنَعْ == والحرُّ عبدٌ إن طمع
فاقنعْ ولا تطمعْ فلاَ == شيءٌ يشينُ سوى الطمع
===============
ومن هابَ الرِّجال تهيبوهُ == ومنْ حقرَ الرِّجال فلن يهابا
ومن قضتِ الرِّجالُ لهُ حقوقاً == وَمَنْ يَعْصِ الرِّجَالَ فَما أصَابَا
===============
يُريدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ == وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ مَا أرَادَا
يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَمَالي == وتقوى الله أفضلُ ما استفادا
===============
لَوْ كُنْتَ بالعَقْلِ تُعطَى ما تُريدُ إذَنْ == لمَا ظَفرتَ مِنَ الدنيَا بِمرْزُوقِ
رزقتَ مالاً على جهلٍ فعشتَ بهِ == فلستَ أوَّلَ مجنونٍ ومرزوقِ
===============
صنِ النفسَ واحملها على مايزينها == تَعِشْ سَالِماً والقولُ فيكَ جَمِيلُ
ولا تُوِلينَّ النَّاسَ إلاَّ تَجمُّلاً == نبا بكَ دهرٌ أو جفاكَ خليلُ
وإن ضاقَ رزقُ اليوم فاصبر إلى غدٍ == عَسى نَكَبَاتُ الدَّهْرِ عَنْكَ تَزولُ
ولا خيرَ في ودِّ امرئٍ متلونٍ == إذَا الرِّيحُ مالَتْ، مَالَ حيْثُ تَميلُ
ومَا أكثرَ الإِخْوانَ حِينَ تَعُدّهُمْ == وَلَكِنَّهُمْ في النَائِبَاتِ قلِيلُ
===============
أَكْثَرَ النَّاسُ في النِّسَاءِ وَقالُوا == إنَّ حُبَّ النِّسَاءِ جَهْدُ الْبَلاءِ
ليسَ حبُ النساءِ جهداً ولكنَ == قُرْبُ مَنْ لاَ تُحِبُّ جُهْدُ الْبَلاءِ
===============
حسبي بعلمِ أن نفعْ == ما الذُّلُّ إلا في الطمعْ
مَن رَاقَبَ الله رَجَــــع == عن سوء ما كانَ صنعْ
مَا طَارَ طَيــر فَارتَفَــع == إلا كما طارَ وقعْ
===============
لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضَرْبُ حَبْسِ == ونزعُ نفسٍ وردُّ أمسِ
وَقَرُّ بَرْدٍ وَقَوْدُ فرْدِ == ودبغُ جلدٍ يغير شمسِ
وأكلُ ضبَّ وصيدُ ذبُّ == وصرفُ حبَّ بأرضِ خرسِ
ونفخُ نارٍ وحملَ عارٍ == وبيعُ دارٍ بريعِ فلس
وبيعُ خفَّ وعدمُ إلفِ == وضربُ إلفٍ بحبلِ قلسِ
أهونُ من وقفة الحرِّ == يرجو نوالاً ببابِ نحسِ
===============
إذا حارَ أمرُكَ في مَعْنَيَيْن == ولم تدرِ فيما الخطا و الصواب
فخَالِفْ هَوَاكَ فإنَّ الهوَى == يقودُ النفوسَ إلى ما يعاب
===============
إذَا لَمْ أجِدْ خِلاًّ تَقِيَّاً فَوِحْدَتي == ألذُ وأشهى من غويَّ أعاشرهُ
وأجلسَ وحدي للعبادة آمناً == أقرُّ لعيشي من جليسِ أحاذره
===============
إِنَّ الفَقِيهَ هُوَ الفَقِيهُ بِفعْلِهِ == لَيْسَ الفقِيهُ بِنُطْقِهِ وَمَقَالِهِ
وكذا الرَّئيسُ هو الرئيسُ بخلقهِ == ليسَ الرَّئِيسَ بِقَوْمِهِ وَرِجَالِهِ
وكذا الغنيُ هو الغنيُ بحالهِ == ليسَ الغنيُّ بِمُلْكِهِ وَبِمَالِهِ
===============
إصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ == فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً == تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ == فكبِّر عليه أربعاً لوفاته
وَذَاتُ الْفَتَى ـ واللَّهِ ـ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى == إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ
===============
رَأَيْتَ العِلْمَ صَاحِبُهُ كَرِيم == ولو ولدتهُ آباءٌ لئامُ
وليسَ يزالُ يرفعهُ إلى أن == يُعَظِّمَ أمرَهُ القَومُ الكِرامُ
وَيَتَّبِعُونَهُ فِي كُلِّ حَالٍ == كراعي الضأنِ تتبعهُ السَّوامُ
فَلَولاَ العِلْمُ مَا سَعِدَتْ رِجَالٌ == ولا عرفُ الحلالُ ولا الحرامُ
===============
أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ == وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ == لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ
===============
يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ == فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا
يزيدُ سفاهة ً فأزيدُ حلماً == كعودٍ زادهُ الإحراقُ طيبا
===============
إذا المرءُ أفشى سرَّهُ بلسانهِ == وَلاَمَ عَليهِ غَيْرَهُ فهو أَحْمَق
إذا ضاقَ المرءِ عن سرِّ نفسهِ == فصدرُ الذي يستودعُ السرَّ أضيق
===============
أرى راحة ً للحقِّ عند قضائهِ == ويثقلُ يوماً إن تركتُ على عمدِ
وحسبُكَ حظّاً أَنْ تُرَى غيرَ كاذبٍ == وقولكَ لم أعلم وذاك من الجهدِ
ومن يقضِ حقَّ الجارِ بعدَ ابنِ عَمه == وصاحبهِ الأدنى على القربِ والبعدِ
يعشْ سَيِّداً يستعذبُ الناسُ ذكرَهُ == وإن نابهُ حقٌّ أتوهُ على قصدِ
===============
العلمُ مغرسُ كلِّ فخرٍ == وَاحُذَرْ يَفُوتُك فَخْرُ ذَاكَ المغْرَسِ
واعلم بأنَّ العلم ليس ينالهُ == مَنْ هَمُّهُ في مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ
إلاَّ أَخُو العِلمِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ == في حالتيه: عاريا أو مكتسي
فاجعل لنفسكَ منهُ حظاً وافراً == وَاهْجُرْ لَهُ طِيبَ الرُّقَادِ وَعَبسِ
فَلَعَلَّ يَوْماً إنْ حَضَرْتَ بِمَجْلِسٍ == كنتَ الرئيس وفخرّ ذاك المجلسِ
===============
أنت حسبي، وفيك للقلب حسبُ == ولحسبي إن صحَّ لي فيكَ حسبُ
لا أبالي متى ودادك لي صحَّ == مِنَ الدَّهْرِ مَا تَعَرَّضَ خَطْبُ
===============
أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي == وَكلَّ غَضِيض الطَّرْفِ عَن عَثَرَاتي
يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ == ويحفظني حياً وبعدَ مماتي
فَمِنْ لِي بِهذَا؟ لَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ == لَقَاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الْحَسَنَاتِ
تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ == على كثرة ِ الإخوان أهلُ ثقاتي
===============
إني معزيكَ لا أنيِّ على ثقة ٍ == مِنَ الخُلودِ، وَلكنْ سُنَّة ُ الدِّينِ
فما المُعَزِّي بباقٍ بعدَ صاحِبِهِ == ولا المُعَزَّى وإنْ عاشَا إلى حَينِ
===============
تَعْصِي الإِله وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ == هذا محالٌ في القياس بديعُ
لَوْ كانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَهُ == إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
في كلِّ يومٍ يبتديكَ بنعمة ٍ == منهُ وأنتَ لشكرِ ذاكَ مضيعُ
===============
قنعتُ بالقوتِ من زماني == وَصنتُ نَفسِي عَنِ الهَوانِ
خَوفاً مِنَ النَّاسِ أنْ يَقولُوا == فضْلُ فلانٍ عَلَى فلاَنِ
مَنْ كُنْتُ عَنْ مَالِهِ غَنِيّاً == فلا أبالي إذا جفاني
وَمَنْ رَآنِي بِعينِ تمٍّ == رأيتهُ كاملَ المعاني
===============
لا تأسفن على غدر الزمان لطالما == رقصت على جثث الأسود كلاب
لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها == تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب
تموت الأسد في الغابات جوعاً == ولحم الضأن تأكله الكلاب
وذو جهل قد ينام على حرير == وذو علم مفارشه التراب
===============
صَبْراً جَمِيلاً ما أقربَ الفَرَجَا == من رَاقَبَ اللَّهَ فِي الأمورِ نَجَا
منْ صدق الله لم ينلهُ أذى == ومن رجَاهُ يكونُ حيثُ رَجَا
===============
أَصْبَحْتُ مُطَّرَحاً في مَعشَرٍ جهِلُوا == حَقَّ الأَدِيبِ فَبَاعُوا الرَّأْسَ بِالذَّنَبِ
والنَّاسُ يَجْمَعهُمْ شَمْلٌ، وَبَيْنَهُم == في الْعَقْلِ فَرْقٌ وفي الآدَابِ وَالْحَسَبِ
كمثلِ ما الذَّهبِ الإبريز يشركه == في لَوْنِهِ الصُّفْرُ، والتَّفْضِيلُ لِلذَّهَبِ
والعودُ لو لمْ تطبْ منه روائحه == لم يفرق الناسُ بين العود والحطبِ
===============
بَلَوْتُ بَني الدُّنيا فَلَمْ أَرَ فِيهمُ == سوى من غدا والبخلُ ملءُ إهابه
فَجَرَّدْتُ مِنْ غِمْدِ القَنَاعَة ِ صَارِماً == قطعتُ رجائي منهم بذبابه
فلا ذا يراني واقفاً في طريقهِ == وَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِداً عِنْدَ بَابِهِ
غنيِّ بلا مالٍ عن النَّاس كلهم == وليس الغنى إلا عن الشيء لابه
إِذَا مَا ظَالِمٌ اسْتَحْسَنَ الظُّلْمَ مَذْهباً == وَلَجَّ عُتُوّاً فِي قبيحِ اكْتِسابِهِ
فَكِلْهُ إلى صَرْفِ اللّيَالِي فَإنَّها == ستبدي له مالم يكن في حسابهِ
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِماً مُتَمَرِّداً == يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تحْتَ ظِلِّ رِكابِهِ
فَعَمَّا قليلٍ وَهْوَ في غَفَلاتِهِ == أَنَاخَتْ صُروفُ الحادِثَاتِ بِبابِهِ
فَأَصْبَحَ لا مَالٌ وَلاَ جاهٌ يُرْتَجَى == وَلا حَسَناتٌ تَلْتَقي فِي كتَابِهِ
وجوزي بالأمرِ الذي كان فاعلاً == وصبَّ عليهِ الله سوطَ عذابه
===============
أمَتُّ مَطَامِعي فأرحْتُ نَفْسي == فإنَّ النَّفسَ ما طيعت تهونُ
وَأَحْيَيْتُ القُنُوع وَكَانَ مَيْتاً == ففي إحيائهِ عرضٌ مصونُ
إذا طمعٌ يحلُ بقلبِ عبدٍ == عَلَتْهُ مَهَانَة ٌ وَعَلاَهُ هُونُ
===============
وَلَمَّا أَتَيْتُ النَّاسَ أَطْلُبُ عِنْدَهُمْ == أخا ثقة ٍ عند ابتلاء الشدائد
تقلبتُ في دهري رخاءً وشدَّة ً == وناديتُ في الأحياء هل من مساعد؟
فلم أرَ فيما ساءني غير شامت == وَلَمْ أَرَ فِيما سَرَّنِي غَيْرَ حاسِدِ
===============
يا مَنْ يُعَانِقُ دُنْيَا لا بَقَاءَ لَهَا == يُمسِي وَيُصْبِحُ في دُنْيَاهُ سَفَّارا
هَلاَّ تَرَكْتَ لِذِي الدُّنْيَا مُعَانَقَة ً == حتى تعانقَ في الفردوسِ أبكارا
إن كنت تبغي جنانَ الخلد تسكنها == فَيَنْبَغِي لكَ أنْ لا تَأْمَنَ النَّارا
===============
كلما أدبني الدهر == أراني نقصَ عقلي
وإذا ما ازددت علماً == زادني علماً بجهلي
===============
تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أمُتْ == فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحدِ
فَقلْ للذِي يبغِي خلافَ الذِي مَضَى == تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدِ
===============
يا واعظَ الناس عمَّا أنتَ فاعلهُ == يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ بِالنَّفَسِ
إحفظ لشيبكَ من عيبٍ يدنسهُ == إنَّ البياض قليلُ الحملِ للدنسِ
كحاملٍ لثياب النَّاسِ يغسلها == وثوبهُ غارقٌ في الرَّجسِ والنَّجسِ
تَبْغي النَّجَاة َ وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا == إنَّ السَّفِينَة َ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
ركوبكَ النَّعشَ ينسيك الرُّكوب على == مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ بَغْلٍ وَمِنْ فَرَسِ
يومَ القيامة ِ لا مالٌ ولا ولدٌ == وضمَّة ُ القبرِ تنسي ليلة العُرسِ
===============
أأنثرُ دراً بين سارحة ِ البهمَ == وأنظمُ منثوراً لراعية الغنمْ؟
لعمري لئن ضيعتُ في شرِّ بلدة ٍ == فَلَسْتُ مُضَيعاً فيهمُ غرر الكلَمِ
لَئِنْ سَهَّل اللَّه العَزِيزُ بِلطفِهِ == وصادفتُ أهلاً للعلوم وللحكم
بَثَثْتُ مُفيداً واستَفَدْتُ وَدَادَهُمْ == وإلاّ فمكنونٌ لديَ ومكتتمْ
وَمَنْ مَنَحَ الجهّالَ عِلْماً أضَاعَهُ == وَمَنْ مَنَعَ المستوجِبين فقَدْ ظَلَم
===============
أجودُ بموجودٍ ولو بتُ طاوياً == عَلَى الجُوعِ كَشْحاً والحَشا يَتَأَلَّمُ
وَأُظْهِرُ أسبَابَ الغنَى بَيْنَ رِفْقَتِي == ليَخْفَاهُمُ حَالِي وإنِّي لَمُعْدَمُ
وبيني وبينَ الله أشكو فاقتي == حقيقاً فإنَّ اللهَ بالحالِ أعلمُ
===============
وجدتُ سكوتي متجراً فلزمتهُ == إذَا لَمْ أجِدْ رِبحاً فَلَسْتُ بِخَاسِرِ
وَمَا الصَّمْتُ إلاَّ في الرِّجَالِ مَتَاجرٌ == وتاجرهُ يعلو على كل تاجرِ
===============
أعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِ السَّفِيه == فكلُّ ما قالَ فهو فيهِ
ما ضرَّ نهرَ الفراتِ يوماً == أن خاضَ بَعْضُ الكِلاب فيه
===============
ومنزلة ُ السفيهِ من الفقيهِ == كمنزلة ِ الفقيه من السفيهِ
فهذا زاهدٌ في قربِ هذا == وهذا فيهِ أزهدُ منه فيهِ
إذا غلبَ الشقاءُ على سفيهٍ == تنطَّعَ في مخالفة ِ الفقيهِ
===============
وَلَرُبَّ نَازِلَة ٍ يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى == ذرعاً، وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها == فرجت، وكنتُ أظنُّهالا تفرجُ
===============
تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً == وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وإنَّ كَبِير الْقَوْمِ لاَ علْمَ عِنْدَهُ == صَغيرٌ إذا الْتَفَّتْ عَلَيهِ الْجَحَافِلُ
وإنَّ صَغيرَ القَومِ إنْ كانَ عَالِماً == كَبيرٌ إذَا رُدَّتْ إليهِ المحَافِلُ
===============
كُنْ سَائراً في ذا الزَّمَانِ بِسَيْرِهِ == وَعَنِ الْوَرَى كُنْ رَاهِباً في ديْرِهِ
واغسل يديك من الزَّمانِ وأهلهِ == وَاحْذَرْ مَوَدَّتَهُمْ تَنَلْ مِنْ خَيْرِهِ
إني اطَّلعتُ فلم أجد لي صاحباً == أصحبهُ في الدهرِ ولا في غيرهِ
فتركتُ أسفلهم لكثرة ِ شرهِ == وتركتُ أعلاهمُ لقلِّة خيره
===============
تاهَ الأعيرج واستعلى به الخطرُ == فقل لهُ خيرُ ما استعملتهُ الحذرُ
أحسنتَ ظنك بالأيامِ إذ حسنتُ == وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا تَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ
وسالمتكَ الليالي فاغتررت بها == وعندَ صفوِ الليالي يحدثُ الكدر
===============
فَإذا سَمِعْتَ بِأَنّ مَحدُودَاً حَوَى == عوداً فأثمرَ في يديهِ فصدِّقِ
وَإذا سَمِعْتَ بأنَّ مَحْرُوماً أَتَى == مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَغَاص فَحَقِّقِ
لَوْ كانَ بِالْحِيَلِ الغنى لوَجَدْتَنِي == بنجومِ أقطارِ السماءِ تعلقي
لكنَّ من رزقَ الحجا حرمَ الغني == ضِدَّانِ مُفْتَرقَانِ أيَّ تَفَرُّقِ
وأحقُّ خلقِ اللهِ بالهمِّ امرؤٌ == ذُو هِمَّة ً يُبْلَى بِرِزْقٍ ضَيِّقِ
وَمِنَ الدليل عَلَى القَضَاءِ وحكْمِهِ == بؤسُ اللبيبِ وطيبُ عيشِ الأحمقِ
إنَّ الذي رزقَ اليسارَ فلم ينل == أجراً ولا حمداً لغيرُ موَّفقِ
وَالجَدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمرٍ شَاسعٍ == والجَد يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغَلقِ
===============
سَهِرَتْ أَعينٌ، وَنَامَتْ عُيونُ == في أمورٍ تكونُ أو لا تكونُ
فَادْرَء الهمَّ مَا استَطعْتَ عَنْ النَّفْـس == فحملا نكَ الهمومَ جنونُ
إن رَّباَّ كفاكَ بالأمسِ ما كان == سَيَكْفِيكَ في غَدٍ مَا يَكُونُ
===============
إحفظ لسانكَ أيُّها الإنسانُ == لا يلدغنَّكَ إنهُ ثعبانُ
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانهِ == كانت تهابُ لقاءهُ الأقرانُ
===============
ومتعبُ العيسَ مرتاحاً إلى بلدِ == والموتُ يطلُبُه من ذَلِكَ البلدِ
وضاحك والمنايا فوقَ هامته == لو كانَ يعلمُ غيباً ماتَ من كمدِ
من كانَ لَمْ يُؤْتَ عِلْماً في بقاءِ غدٍ == ماذا تفكرهُ في رزقِ بعد غدِ
===============
بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي == ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن رام العلا من غير كد == أضاع العمر في طلب المحال
تروم العز ثم تنام ليلاً == يغوص البحر من طلب اللآلي
===============
إنَّ للَّهِ عِبَاداً فُطَنَا == تَرَكُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
نظروا فيها فلما علموا == أنها ليست لحيٍّ وطنا
جعَلُوهَا لُجَّة ً وَاتَّخَذوا == صالحَ الأعمالِ فيها سفنا
===============
وأنطقتِ الدَّراهمُ بعدَ صمتٍ == أناساً بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحدٍ بفضلٍ == ولا عرفوا لمكرمة ٍ ثبوتا
===============
وَمِنَ الشَّقَاوَة ِ أن تُحِبَّ == وَمَنْ تُحِبّ يُحِبُّ غَيْرَكْ
أو أن تريدَ للإنسان == خيرا وَهْوَ يُريدُ ضَيْرَكْ
===============
لا يُدْرِكُ الحِكْمة َ مَنْ عُمْرُهُ == يكدحُ في مصلحة ِ الأهلِ
وَلاَ يَنالُ العِلْمَ إلاَّ فَتًى == خالٍ من الأفكارِ والشغلِ
لَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيم الذي == سارت به الرُّكبانُ بالفضلِ
بُلِي بِفقْرٍ وَعِيالٍ لمَا == فرَّقَ بَيْنَ التِّبنِ والبَقْلِ
===============
إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها == فَعُقْبَى كُلِّ خافِقَة ٍ سُكُوْنُ
ولا تغفل عن الإحسان فيها == فلا تدري السكونُ متى يكونُ
===============
مَا شِئْتَ كَانَ، وإنْ لم أشَأْ == وَمَا شِئْتُ إن لَمْ تَشأْ لَمْ يكنْ
خَلقْتَ العِبَادَ لِمَا قَدْ عَلِمْتَ == فَفِي العِلْمِ يَجري الفَتَى وَالْمُسِنْ
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ، وَمِنْهُمْ سَعِيد == وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ، وَمِنْهُمْ حَسَنْ
عَلَى ذَا مَنَنْتَ، وَهَذا خَذلْتَ، == وذاكَ أعنتَ، وذا لم تعن
===============
محنُ الزَّمانِ كثيرة ٌ لا تنقضي == وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ
مَلَكَ الأَكَابِرَ فَاسْتَرقَّ رِقَابَهُمْ == وَتَرَاهُ رِقًّا في يَدِ الأَوْغَادِ
===============
إذا لم تجودوا والأمورُ بكم تمضى == وَقَدْ مَلَكَتْ أيْدِيكُمُ البَسْطَ والقَبْضَا
فَمَاذَا يُرَجَّى مِنْكُمُ إنْ عَزَلْتُمُ == وَعَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأنْيابِهَا عَضَّا
وَتَسْتَرْجِعُ الأَيَّامُ مَا وَهَبَتْكُمُ == ومن عادة ِ الأيام تسترجعُ القرضا
===============
سَهَرِي لِتَنْقِيحِ العُلُومِ أَلَذُّ لي == مِنْ وَصْلِ غَانِية ٍ وَطيبِ عِنَاقِ
وصريرُ أقلامي على صفحاتها == أحلى منَ الدَّكاءِ والعشاقِ
وَأَلَذُّ مِنْ نَقْرِ الفتاة لِدُفِّهَا == نقري لألقي الرَّملَ عن أوراقي
وتمايلي طرباً لحلِّ عويصة ٍ == في الدَّرْسِ أَشْهَى مِنْ مُدَامَة ِ سَاقِ
وأبيتُ سهرانَ الدُّجا وتبيتهُ == نَوْماً وَتَبْغي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقِي؟
===============
أرَى حُمُراً تَرْعَى وَتُعْلَفُ مَا تَهْوَى == وأسداً جياعاً تظمأُ الدَّهرَ لا تروى
وأشْرَافَ قَوْمٍ لاَ يَنَالُونَ قُوتَهُمُ == وَقَوْماً لِئاماً تَأكُلُ المَنَّ والسَّلْوى
قَضَاءٌ لديَّانِ الخلاَئِقِ سَابِقٌ == وليسَ على مرِّ القضا أحدٌ يقوى
فمنْ عَرَفَ الدَّهْرَ الخُؤونَ وَصَرْفه == تصبرَ للبلوى ولم يظهرِ الشَّكوى
===============
0 التعليقات :
إرسال تعليق