أخر المقالات
تحميل...
ضع بريدك هنا وأحصل على أخر التحديثات!

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

كانت " ذات صوت " .. وأصبحت " ذات صمت "

نتحدث ونتحدث بما يعنينا ولا يعنينا ..!
في السنوات الأخيرة أصبحت الثرثرة سياسة , والعاطفة إضاعة للوقت , فترجمة المشاعر تختصر بوسائل الاتصالات المتعددة .. حتى كلمة أحبك تقال لك قبل أن تعلم مع من تتحدث , اختفت من حولها هالة القدسية التي كانت تحيط بها . ربما أصبح الجميع يعيش تلك المهزلة , أو الأغلبية إن أردت إنصاف بعض من هذا المجتمع .
في العقد المنصرم كان المحب ينتظر بلهفة سماع صوت من يحب , بعد صمت مطبق ليوم كامل .. كي يعيش حالة خاصة ونادرة في ليله . حيث كان الحب اختباء , والصوت يستره الليل , والرسائل تصل مغلفة , كان لكل التفاصيل مذاق خاص بها , كانت رغبة وحلم من الصعب أن تحققه , وليس عادة كما هي في حاضرنا الآن ..!
لا أحد يعلم ما يدور في فضاء نفسك , كما لا أحد يعلم كم من المرات تذوقت طعم الموت , ولا كيف نجوت منه , وقطعا لا أحد يعلم كيف أن النفس تتحدث أكثر من أي شيء ناطق حولك , ولو سمع صوت النفس , أجزم أننا لن نستطيع سماع باقي الأصوات من حولنا .
إن للنفس حديث إن تمكن من الوصول للعقل أوقفه عن العمل , لتصبح الرغبات هي المسيرة لحديث النفس , فصوت الأحلام .. يسكته صوت العقبات , وصوت الضمير .. يسكته صوت الإلحاح , وصوت اليقظة .. يسكته صوت التغافل , وصوت الحب .. يسكته صوت الأنا والغدر. جميعهم في صراع لا يتوقف تحت مسمى .. حديث النفس .
لا شك أن البعض منا يستطيع التحكم في تلك الأصوات , فلا يجعلها تعلو على صوته الناطق فينفيها , والبعض تتمكن منه فتجعله ينطق بها .
كيف علينا أن نحب دون أنانية تجيز للنفس جميع رغباتها الخاطئة ..! لذلك أحيانا نحب ونصمت ! وأحيانا أخرى نحب ونعترف بهذا الحب , وحينها تبدأ رحلة المشاعر الهالكة للنفس , عندها تنعدم جميع الأصوات ويبقى صوت الحب , هذا الصوت الذي أعجز جميع حواسنا عن أي رغبة .. إلا لمن نحب .
نصبح في حالة ضعف مميتة لنا , والقليل منا يستطيع أن يصمد لنهاية تلك الرحلة , بينما البعض ينهار في أول خطواتها , لنصبح بيد من نحب أداة يوجهها لما يريد .

هنا اخترنا هلاكنا , ووقوف الزمن والحواس .. فلا ندرك شيء , ولا نسمع لشيء , حتى الرائحة تعلق بأذهاننا فقط .. لمن نحب !
أتعلمون .. كيف تسيطر علينا رائحة من نحب ..!؟
هل اشتقت يوما لمن تحب وأنت تبعد عنه آلاف الأميال ؟
ورغم هذا تأتيك رائحته حين تشتاق إليه , هل يوجد أقصى من هذا الشعور ؟
هل جربت يوما أن تستيقظ وفي فمك طعم البكاء ؟
أن تصمت عن ضجيج مشاعر أرهقها التعب لإرضاء الطرف الآخر ؟
وأنت إنسان خلق بكرامة وعقل وصوت , صوت يجعلك تتحدث وتعبر عما تريد ,
صوت خلق ليقول " لا " في وجه الظلم , وعدم القبول لشيء يزعجك ولا ترغبه ,
أيعقل أن تتمرد عليك مشاعرك , وتجعلك رهينة لترضي الطرف الآخر ؟
كانت هي " ذات صوت " .. وأصبحت " ذات صمت " وأي صمت !؟
تنام وتستيقظ وهي تمسك هاتفها الخلوي على أمل أن تصلها رسالة من غائبها
أصبحت تخاطب من يتحدث معها بنظرات وابتسامة باردة دون استيعاب لمن يتحدث معها , إنها فقط تحاول أن تشعر وتبادل الحديث لمن أمامها , دون وجو د صوت الأنثى التي جعلتها رهينة بداخلها تحرسها مشاعر حب مسيطر , تغلبه الشراسة والأنانية , فكانت تجيبه بهمهمة لا تفهم , ولا تعبر عما تعني أو تعاني .
أنثى لا تستطيع أن تجلس باستقامة وثبات لجسدها , ودائما ما تهتز إحدى قدميها بقلق الانتظار , وحبيسة حديث كاد أن يقتلها بصمت دون أي اعتبار لحق لها .
اقتربت منها وقلت .. تحدثي معي .. فازدادت اهتزازا لجسدها وحنت قامتها لكي لا أرى عينيها , كان صوتها بعينيها يتحدث , ولم أكن أريد أن أجعلها غاضبة بتلك الطريقة , علما أن غضبها ليس مني , ولكن ربما اقتربت وقت خروج صوت الأنثى بداخلها , أنثى قهرت بمشاعر استعبدتها وجعلتها " بكماء " وهو ظلم من تحب لها .
هو رجل امتلكها على ورقة ازدهر عليها اللون الأزرق لشاهدين على زواجهما , واسودت عليها أيام شبابها , فتوقفت حياتها معه على أحرف تكتب لها , ورسائل تهدد بالانفصال عنها كلما حاولت أن تعاتبه ..!
حاولت مجددا أن أتحدث معها .. همست لها : ابتعدي عنه .
أجابت بصوت هزيل لا أكاد أسمعه : لا أستطيع ..
أمسكت بيدها وشددت عليها .. لماذا تجعلين من نفسك مستعبدة , وأنت خلقتي حرة ؟
أي رجل هذا الذي جعل منك بكماء , منحنية الرأس على هاتفك بانتظار رسالة منه ؟
لم تجبني .. بل استمرت في كتابة نص رسالة في هاتفها لا أعلم لمن ..؟
ثم فجأة وجهت هاتفها صوبي وقرأت نصها :
" ساعديني فأنا اشتقت لسماعي صوتي , ولن يخرج صوتي إلا إذا تحدثت معه , وإن تحدثت معه سوف يغضب مني وأخسره للأبد ..!! مر على آخر حديث بيننا أكثر من عام , ولم أستطع أن أتواصل معه خوفا من خسارته . "
فجأة .. انتابني نفس الشعور ! وكتبت لها نص رسالة :
 وهل ستعيشين هكذا إلى أن تموتي قهرا ؟
انتابتها نوبة بكاء .. بلا صوت , ثم أجابتني بنص رسالة : لا أعلم ؟
أجبتها بنص رسالة : إذن موتي ..!
انصرفت عنها فإذا بصوت شهيق بكائها يطارد أذني .. حتى صوت بكائها لم يكن كالمعتاد , كان يختنق كلما أراد أن يعلو ويبوح بصوت مشاعرها , فتخنقه قهرا لكي لا يكشف عن أنين كاد أن يقترب أجلها بسببه .
" لا تتحدثوا مع الصامتين طويلا .. إن كنتم لا تجيدون فن الاحتواء .. قد تسمعون بكاء من ثغرات الأنفاس "
شعرت بثقل خطواتي وأنا ذاهبة عن تلك البائسة , سألت نفسي .. ما الذي يحدث لي ؟ لما تثقل خطوتي ويغزو الحزن صدري ؟ لما أشعر بالاختناق ؟ لما صوت نفسي بدأ بالاختفاء ؟ ويأتي صوتها كأنه غريق لا يستطيع أن ينجو ..! يتشبث بي .. ممسكا بقلبي يرجو البقاء , تيقنت حينها بأني كنت أنا هي نفسي , هي ذاتي من تحدثت معها , واجهت الأنثى المنكسرة بي , أنثى اشتاقت أن تنصت لصوتها ! أمسكت هاتفي وتوجهت لصندوق رسائلي الواردة , ماذا يحدث لي ؟ لماذا أقرأ تلك الرسائل التي لم أستطع أن أحذفها من هاتفي ؟ شعرت بارتعاش يدي حين اقتربت من قراءتها , وخفقات قلبي تزداد خشية من العودة لذاك الزمن , عندما كان هو معي بهيئة الملاك ..!
لم أستطع مشاهدة جميع الرسائل , لكن وقعت عيناي على آخر رسالة حب واردة منه بعد وصوله إلى مدينته وكان نصها :  " صباح اللا صباح دونك أشتاق إليك وأفتقدك .. حبيبتي لن أنساك وأنا رهن إشارة منك .. سأعود إليك قريبا , ولن أجعلك تحتاجين لرجل غيري , أنا رجلك وأنا طفلك وليس لي القدرة على أن أبتعد عنك أكثر . "
أقفلت الرسالة .. والتويت بجسدي محاولة أن احتضنني , وأن أجمع شتات نفسي وأسمع دقات قلبي تزداد ألما , ويداي ترتعشان من سريان برودة عزت جسدي .
شعرت بمرارة الألم , ارتبكت أنفاسي وارتجفت شفتاي , أريد أن أغمض عيناي ولم أستطع .. كان دمعي ينهمر بغزارة .. وليس الذي يجري من العين ماؤها , ولكنها روح تسيل فتقطر , وحرارة شعرت بحرقتها على وجهي , وسؤال عقلي يردد : ماذا حدث .. وأين ذهب ..؟ لما تركني حائرة لا أجد منه سوى رسائل كان يبعثها مرة واحدة كل شهر , بعد رجاء طويل الأمد مني ..! كنت أرتجي سماع صوته .. ولا يجيبني سوى بأحرف تزيد لوعتي عليه , أين ذهبت تلك الوعود ؟ من قال لي بأنه سوف يبقى معي ولن يجعلني أحتاج لرجل غيره , ماذا أفعل بعتب كاد أن يقتلني كل ليلة ببكاء وحسرة ؟
أين أنت ..؟ ماذا أفعل بباقي الرجال ..؟ أهم يا ترى مشابهون لك ..؟
أم هو قراري باختيارك أنت دون باقي الرجال كان خطيئتي أنا وحدي ..؟
عندي من الأسئلة الكثير .. الكثير , ولم أجد لها إجابة تريح قلبي وتساؤلاته .
لو سمح لي بأن أتحدث معك , وأجد مبررا لأفعالك معي , من الممكن حينها أن أحجم حبي لك , وتزداد قناعتي بأنك ذهبت ولن تعود ..
ماذا أفعل باحتياجي لك ..؟ كيف أستطيع أن أعيش وأنت غير حاضر في حياتي ..؟
لمن أشكو وأبكي ..؟ وهل من الممكن أن أبكي غيرك .. ولغيرك ..؟
كيف علي أن ألجم الأنثى بداخلي ؟ وأنا لم أشعر يوما باعوجاج ضلعي إلا في حضورك ..! وجدت نفسي الآن .. كل المتحدثين بلا صوت , كل الزوايا الخالية حتى من البكاء .
أتذكر وكأني أرى آخر حديث بيننا قبل رحيله , وضع يداه يربت على كتفي قائلا :
لا تقلقي يا زوجتي العزيزة .. لن يكون زواجنا بهذه السرية لفترة طويلة , ولكني كنت مضطرا لفعل ذلك .. كانت رغبتك الزواج لكي لا تعصين الله معي , وكنت سوف تبتعدين عني إذا رفضت ذلك , وأنا كنت أخشى الظهور أمام زوجتي وأم أبنائي لأخبرها بأنني سوف أتزوج بامرأة أخرى .. قاطعته وقلت :
لكنك وعدتني بأنك ستعلن زواجنا بعد شهر من الزمان , والآن مضى على زواجنا أكثر من عام , ولم أراك فيه سوى مرتين ..!
ماذا أخبر عائلتي إذا استمر هذا الحال ؟ أنت تعلم كم كذبت عليهم لكي يقتنعوا بهذا الزواج السري .. وكيف ستكون نظرة مجتمعي إلي ولعائلتي ؟ إن هذا ظلم كبير بحقي ..!
عقد حاجبيه ولم يحتمل أن أكمل حديثي .. قاطعني وقال : اطمئني .. سوف آخذ بيدك قريبا .. بعد أن أعود بموافقة والدي عن زواجنا على الأقل , وأظهر أمام الله وخلقه وأصرخ فرحا قائلا : هذه هي زوجتي وحبيبتي , سوف أخرجك من العتمة والخفاء إلى النور .
كنت أنظر إليه .. وأرى فيه رجلا آخر لا أعرفه .. لا أعلم لماذا شعرت بالغربة , حينها لم أستطع أن أشعر بالسعادة لما سمعته منه .. بل شعرت بغصة في حنجرتي , لا أعرف لماذا ؟ وكأنني أعلم بأنه سوف يذهب دون عودة .
نظرت إليه وقد غرقت عيناي بسيل من الدموع , واختنق صوتي , حاولت أن أجمع شتات نفسي وهمست له : أخشى أنك لن تعود ..!
قاطعني موبخا لي قائلا : لا .. سوف أعود أعدك بذلك , وأنتي سوف تنتظرينني أليس كذلك ؟ أجبته : نعم بكل تأكيد سوف أنتظرك .
" كانت هذه آخر الأصوات والأنفاس .. بيننا "
كان حديث نفسي يعلو بداخلي إلى أن صرخ تأنيبا لي .. ولا أعلم ما هي الجرأة التي شعرت بها , حينها أمسكت هاتفي وذهبت إلى صندوق الرسائل , فتحت صفحة كتابة النص وبدأت بأول كلمة , ولم تكن يدي تترجم ما في قلبي  كسابق عهدي معه , بل نطق صوت العقل والكرامة في داخلي قائلا : أنا الآن .. أعلن استشهادي في معركة صبري وانتظاري لك , قطعت حبل صوتي بك , وكتمت أنفاسك عني واختنقت بك , فقتلتني غدرا .. تعثر قلبي بك واختلف اتزان كوني وأسقطت أيامي من تقويمي حياتي , ظننت أن الزمن قد غفى قليلا .. لكنه استباح في أيامي السبات , ولم تعد إلي .
أيها الرجل .. أنا من رضيت بأن تقيم في منفى الهجر , على أمل أن تعود .
سأخبرك عن صبري على انكسارك .. وانهيار قوتك عن ترددك , عن عودتك .
ترى .. أما زلت تذكر عودتك لموطنك هنا ؟ " وأشارت إلى قلبها " بألم .
عندما كانت تغلبني حاجتي لك , أبتلع غصتي وأسكتها عنوة , والآن أسكتها .
 كانت الأشياء معك شهيق وزفير .. والآن لا أقوي على التنفس .
كنت صامتة لكل نواياك .. ملثمة الاحتياج .. حائرة ما بين القلب والضمير , ولو أن لضربات القلب صدى .. لقرعت في مدينتك البعيدة .. أجراس الإنذار .
كنت أخشى أن أبكيك كثيرا لكي لا أنساك ولا أجفاك , وبعض البكاء نسيان .
والآن سأبكيك أمسي ويومي وغدي ..! لم تكن خيبتي بك أي خيبة .. بل كانت ذل وهوان , وجروح نازفة , واليوم سأقف شامخة .
قد كنت رجلي .. وأصبحت هالكي , كل سكرات الموت التي تكبر في صدري , كنت لا أصدق بأنك والدها , كان فراقك ولادة عسيرة .. تنزع الوليد بصرخة من الأمان إلى المجهول , وسأنجو بنفسي , لم تكن رغبتي بأن أكون ذنبك الجاري , أن نقف يوم القيامة أمام بعضنا لأقتص منك حق براءتي التي انتهكتها .
برب النور الذي خلقت منه الملائكة , ورب طهر الطين الساقط من الجنة , لست ملاكا لأغفر زلة شيطانك , وأني أخطأت وجل من لا يخطئ , صمدت مرارا واحتجزت أدمعي بخنق عبراتي , وأدركت الآن أنني أخطأت حين تأخرت بإعلان الحداد عليك .
والآن .. ارتديت حدادا عليك اللون الأسود .. رحم الله قلبي ..
بعد مضي عام على رسالتها له , تلك الكلمات التي غلبت الصمت والضعف بداخلها , التي أطلقت من بعدها عنان حريتها الداخلية , قبل أن تحصن نفسها بكرامتها أمام عائلتها ومجتمعها واستطاعت أن تحصل على حريتها بانفصال شرعي عن " الزوج " طلاق الغائب .
برغم بقاء الحب في قلبها , وندوب الجراح في روحها , ولكنها استطاعت أن تقيد الانتظار عنها , ذات مساء كانت بحجرتها تتصفح كتابا عن علم البيولوجيا , ولطالما أحبت القراءة عنه كثيرا , سمعت طرقات باب حجرتها وإذا بصوت والدها : هل تسمحين لي بأن أشاركك هذه الدقائق يا صغيرتي ؟ أجابته : بالطبع , اقترب منها والدها , وبعد مقدمة طويلة عن نقاش جدي سوف يبدأ به , كان والدها يراقب سكتات قلبها بصمت قاتل , كان يرى ذبول صغيرته على فراق من تحب , أمسك يدها بكل حنان وقال : لقد عاد إليك ..
سألته هي بتعجب , من الذي عاد إلي ؟ من تقصد ؟
أجابها والدها بنبرة هادئة محاولا عدم مفاجئتها خوفا عليها ,
إنه من اختاره قلبك دون جميع الرجال .. وتزوجته , لقد عاد بعد أن أيقن أن كل العثرات التي واجهها في حياته من بعدك , ليست سوى نتيجة ظلمه لك , وعقابا لما فعله بك , واعترف إلي كم كان ظالما لك , وطلب مني أن أغفر له زلاته بحقنا , وقال أيضا بأنه عاد يرجو مغفرتك ..
وأنا يا صغيرتي لا يهمني ماذا فعل بحق رجولتي وعاطفتي كأب يرى ابنته تذبل أمامه بسبب قلبها , ولم أستطع مساعدتك ولا انتزاع كل أوجاعك من هذا القلب البريء .
وأنا واعي وأعي جيدا ما سأقوله لق الآن .. إن كانت عودتك له ستشعرك بسعادة لطالما انتظرتها , فلا مانع عندي لأنني أريد أن أرى ابتسامتك الجميلة مجددا , وأشتاق لرؤية بريق عينيك يلمع من جديد .
لقد عاد يطلبك للزواج بأسلوب أفضل مما سبق , فقد جاء برفقة والديه وإخوته , عاد لكي يرفع قدر كرامتك أمام نفسك وأمام الجميع , ثم صمت والدها .. نظر إليها وسألها : ما رأيك ؟
اعتصر قلبها وجعا , و عادت لها ذات الغصة في صوتها , نظرت إلى والدها ولم تستطع أن تنطق بكلمة , اختلطت عليها أنفاسها مع نبرات صوتها , وأيقنت أن اختفاء صوتها قد عاد بعودته لها , اهتز جسدها وشعرت بنبضات قلبها تكاد أن تتوقف من ضجيج خفقاته , همس صوت العقل لها : لن تضعفي مجددا , لا تحبسي عبراتك , بل ابكي وتوضئ بدموع حزنك , وأقيمي في قلبك صلاة الغائب .. لا .. حينها شعرت بقوة تتدفق في  قلبها كطهارة الماء ,  لتجلي الحزن من قلبها .
أمسكت هي القلم وكتبت على فهرس الكتاب الذي كانت تقرأه : أبي لم تكن رغبتي أن أجعل كل هذا الحزن يسكن قلبك .. سامحني على فعلتي هذه , وأرجو منك أن تخبره بما سأكتبه الآن , وكتبت :
أيها الرجل الغريب .. كان طريقي مع من أحببت طريقا واحدا , ذهابا دون رجعة , كيف أقبل العودة إلى رجل ارتديت على حداده الأسود ؟ وهل الأموات يعودون مجددا للحياة ..!؟

شاركها مع أصدقائك!
تابعني→
أبدي إعجابك →
شارك! →

0 التعليقات :

إرسال تعليق